ابن إدريس الحلي

232

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وعقدها باقٍ ، ويصحّ طلاقها بغير خلاف ، إذ لا تضاد بين الحكمين ، أعني تحريم الوطء وبقاء العقد على ما كان ، وصحّة الطلاق . وأيضاً فقد وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهما السلام بصحّة ما ذكرناه . فمن ذلك ما أورده شيخنا الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي في كتابه كتاب من لا يحضره الفقيه قال : روى الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن رجل تزوّج جارية بكراً لم تدرك ، فلمّا دخل بها افتضّها فأفضاها ، قال : إن كان دخل حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه ، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين دخل بها فافتضها ، فإنّه قد أفسدها وعطّلها على الأزواج فعلى الإمام أن يغرمه ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلّقها حتى تموت فلا شيء عليه ( 1 ) . ألا تراه عليه السلام قد أثبت له الخيرة بين إمساكها وطلاقها بقوله : فإن أمسكها ولم يطلقها ، فلو كانت بنفس الوطء قبل بلوغ تسع سنين تبين منه وينفسخ عقدها ، لما قال له عليه السلام : فإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شيء عليه . وشيخنا أبو جعفر الطوسي يصرّح بهذا ، وأورد في كتابه الاستبصار من الأخبار ما يؤذن ببقاء العقد ، والتخيير بين الطلاق والإمساك لمن ذكرنا حاله ، ويتأوّل بعض الأخبار ، وجمع بين معانيها ولائم بين ألفاظها في أنّه يحرم عليه

--> ( 1 ) - الفقيه 3 : 272 .